الشيخ محمد الصادقي
195
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فرض الحجاب الأصل ، والأعمام والأخوال ابعد من سائر المحارم فليظلوا هناك في عموم الحظر . أم لعل آية النور متأخرة النزول عن آية الأحزاب كما تقتضيه طبيعة التكليف ، فهي تعم الاستثناء بعد اختصاصه . ثم « نسائهن » هنا و « ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » هن كما في النور ، نساء مؤمنات ، وإماء مؤمنات . إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) . آية منقطعة النظير ، تحمل للبشير النذير هدية الصلوات الثلاث برحمات ، من اللّه إنزالا ، ومن الملائكة والذين آمنوا استنزالا ، ثم « وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » له مطلقا دون شرط ، كما الصلاة عليه مطلقة دون شرط ! واين تذهب صلاتنا والملائكة بعد صلاة اللّه ؟ فإنما يريد اللّه تشريفنا قرنا لصلاتنا إلى صلاته ، لتكون صلات بيننا وبينه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كما بينه وبين ربه فيرحمنا بهذه الصلاة الصلات ! . ومثلث الصلاة هذه عليه في الملاء الأعلى والأدنى تعني أن مقامه ارفع المقامات بين ملاء العالمين من الملائكة والجنة والناس أجمعين . اجل « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » واين صلاة من صلاة ، حيث هذه تخرجنا من الظلمات إلى النور ولكنما النبي هو نور في حالات وهالات من النور : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ » ( 5 : 15 ) فالنبي هو النور ومعه الكتاب النور ، ولأن الكتاب متجسّد في روحه حيث كان خلقا القرآن فهو إذا نور على نور ! فلا تعني صلوات اللّه عليه إلّا دوام تسديده بعصمة فائقة ، وإتمام نوره